الحاكم النيسابوري
600
المستدرك
الأكمه والأبرص والأعمى فكفر به قوم وتبعه قوم وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه قال وقالوا قبل ذلك يا غلام ان لك لربا وان لك معادا وان بين يديك جنة ونار إليها تصيرون وان هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة لا يرضى الله ما يصنعون وليسوا على دين فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه ثم غدونا إليهم فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم فقالوا لي يا سلمان انك غلام وانك لا تستطيع ان تصنع كما نصنع فصل ونم وكل واشرب قال فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في الخيل حتى اتاهم في برطيلهم فقال يا هؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا منى سوءا فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي قد أجلتكم ثلاثا فان قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا فالحقوا ببلادكم فاني اكره أن يكون منى إليكم سوء قالوا نعم ما تعمدنا مساءتك ولا أردنا الا الخير فكف ابنه عن اتيانهم فقلت له اتق الله فإنك تعرف ان هذا الدين دين الله وان أباك ونحن على غير دين إنما هم عبدة النار لا يعبدون الله فلا تبع آخرتك بدين غيرك قال يا سلمان هو كما تقول وإنما أتخلف عن القوم بغيا عليهم ان تبعت القوم طلبني أبي في الجبل وقد خرج في اتياني إياهم حتى طردهم وقد اعرف ان الحق في أيديهم فاتيتهم في اليوم الذي أرادوا ان يرتحلوا فيه فقالوا يا سلمان قد كنا نحذر مكان ما رأيت فاتق الله تعالى واعلم أن الدين ما أوصيناك به وان هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله تعالى ولا يذكرونه فلا يخدعنك أحد عن دينك قلت ما انا بمفارقكم قالوا أنت لا تقدران تكون معنا نحن نصوم النهار ونقوم الليل ونأكل عند السحر ما أصبنا وأنت لا تستطيع ذلك قال فقلت لا أفارقكم قالوا أنت اعلم وقد أعلمناك حالنا فإذا اتيت خذ مقدار حمل يكون معك شئ تأكله فإنك لا تستطيع ما نستطيع بحق قال ففعلت ولقينا اخى فعرضت عليه ثم اتيتهم يمشون وامشي معهم فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل فاتينا بيعة بالموصل فلما دخلوا احتفوا بهم وقالوا أين كنتم قالوا كنافي بلاد لا يذكرون الله تعالى فيها عبدة النيران وكنا نعبد الله فطردونا فقالوا ما هذا الغلام فطفقوا يثنون علي وقالوا صحبنا من تلك البلاد فلم نر منه الا خيرا قال سلمان فوالله انهم لكذلك إذ طلع عليهم رجل من كهف جبل قال فجاء حتى سلم وجلس فحفوا به وعظموه أصحابي الذين كنت معهم وأحدقوا به فقال أين كنتم فأخبروه فقال ما هذا الغلام معكم فأثنوا علي خيرا وأخبروه باتباعي إياهم ولم أر مثل اعظامهم إياه فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع به وذكر مولد عيسى ابن مريم عليه السلام وانه ولد بغير ذكر فبعثه الله عز وجل رسولا وأحيى على يديه الموتى وانه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وانزل عليه الإنجيل وعلمه التوراة وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل فكفر به قوم وآمن به قوم وذكر بعض ما لقي عيسى ابن مريم وانه كان عبد الله أنعم الله عليه فشكر ذلك له ورضى الله عنه حتى قبضه الله عز وجل وهو يعظهم ويقول اتقوا الله والزموا ما جاء به عيسى عليه الصلاة والسلام ولا تخالفوا فيخالف بكم ثم قال من أراد أن يأخذ من هذا شيئا فليأخذ فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام فقام أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظموه وقال لهم ألزموا هذا الدين وإياكم